أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
163
عجائب المقدور في نوائب تيمور
واغتال من معه من رفيق ، وفدى نفسه بعدو وصديق ، ولم يلتفت إلى شقيق وشفيق ، إذ لم يمكنهم الخروج عن ربقة الطاعة ، ولا يقبل منهم عدل ولا تنفعهم شفاعة ، وهذا العدد المذكور ، سوى من قتل وهو محصور ، أو قتل في مضيق ، أو مات في الدجلة وهو غريق ، فقد ذكر أن خلقا ، ألقوا أنفسهم في الماء وماتوا غرقى ، ومن جملتهم فرج فإنه ركب سفينة وأبق ، فاحتوشوه من الجانبين بالسهام ، فجرحوه وانقلبت السفينة فأدركه الغرق ، وبنى من الميادين ، نحوا من مائة وعشرين ، كذا أخبرني القاضي تاج الدين أحمد النعمان ، الحنفي الحاكم ببغداد كان ، وتوفي في غرة المحرم سنة أربع وثلاثين وثمانمائة بدمشق رحمه الله تعالى . ثم أن تيمور خرب المدينة ، بعد أن أخذ ما بها من أموال خزينه ، وأفقر أهلها وأقفر منازلها ، وجعل عاليها سافلها ، وصارت بعد أن كانت دار السلام ، دار السام ، وأسروا من بقي من ضعفة أهاليها فتمزق ، ومزقتهم أيدي الزمان كل ممزق ، بعد أن كانوا في ظلال ودلال ، ومن مساكنهم في جنتين عن يمين وشمال ، فاليوم عشش البوم والغراب في أماكنهم ، وأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ، وهذه المدينة هي أشهر من أن توصف ، وعرف عارفتها وعرفانها أذكى من أن يعرف ، وناهيك أنها كاسمها مدينة السلام ، وأنه على ما قيل لم يمت بها إمام . ذكر رجوع ذلك الطاغ وإقامته في قراباغ ثم ألوى بتلك الأتراك التي يصح ان يقال لكل منها ، إنه في التركية طاغية طاغ ، وعزم أن يشتى في مكان يصلح أن يكون في الترك والعرب كصفاته وذاته قراباغ ، وأمسى كالبازي المطل بل كالبوم المشوم ، مراقبا أطراف الآفاق ، وخصوصا ممالك الروم . ذكر مراسلة ذلك المريد سلطان الروم ايلدريم بايزيد فراسل سلطانها بايزيد المجاهد الغاز ، وصرح بما يروم من بلاد الروم من غير كناية وألغاز ، وجعل السلطان أحمد وقرايوسف سببا ، وذكر أنهما